عبد الملك الجويني
337
نهاية المطلب في دراية المذهب
منها ، وإن ادعت إسقاط السِّقْط لأقلَّ من ذلك من يوم النكاح ، لم يقبل ذلك منها . قال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بدء خلق أحدكم في بطن أمه أربعون يوماً نطفة ، وأربعون يوماً علقة ، وأربعون يوماً مضغة ، ثم يبعث الله ملَكاً فينفخ فيه الروح ، ويكتب أجله ورزقه ، ويكتب [ أشقييٌّ ] ( 1 ) هو أم سعيد " ( 2 ) . ولو ادعت إسقاط لحم ، لم يظهر فيه التخطيط ففي انقضاء العدة بوضعه قولان ، سيأتي ذكرهما في كتاب العِدد ، إن شاء الله . فإذا قلنا : لا تنقضي العدة بوضعه ، فلا معنى لادعائها ، وإن قلنا : تنقضي العدة به ، فالقول فيه كالقول في القسم الأول ، فيقبل قولها مع يمينها ، ثم إن ادعته لثمانين يوماً من يوم النكاح ، صُدِّقت وحُلِّفت ، وإن ادعته لأقلَّ من ذلك من يوم النكاح ، لم تصدق ، وإذا كنا في أمثال هذه المدد والحُكم بالأقل منها والأكثر نرجع إلى الوجود - مع ما فيه من الخبط والاضطراب - فإذا وجدنا فيه مستمسكاً من خبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان أولى بالتعلق ، وقد دل حديث ابن مسعود أن التخليق في المائة والعشرين ، وانعقاد اللحم على تواصل والتئام في ثمانين يوماً . ولو ادعت ولادة ولدٍ كاملِ الخلقة ، فالقول فيه قولها في ظاهر المذهب ، وقال أبو إسحاق : لا يقبل قولها ؛ لأن الولادة تشهدها القوابل في الغالب بخلاف السِّقْط فإن سقوطه يفجأ ، والولد التام يقدُم انفصالَه الطَّلْقُ ، والولادة فيه على الجملة مشهودة ، وهذا المذهب متروك على أبي إسحاق ، والأصح تصديقها ؛ فإن النساء مؤتمنات في أرحامهن ( 3 ) . 9333 - فأما إذا كانت عدتها بالأقراء ، فادعت انقضاء العدة ، فهذا من حقه أن
--> ( 1 ) الزيادة من كتب الحديث . ( 2 ) حديث ابن مسعود متفق عليه ( البخاري : كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم ، ح 3208 ، مسلم : كتاب القدر ، باب كيفية خلق الآدمي ، ح 2643 ) . ( 3 ) خالف في ذلك ابن أبي عصرون ، فقال : " والقياس مع أبي إسحاق ، وما في أرحامهن محمول على الحيض والإسقاط " صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة : 51 يمين .